الشيخ محمد الصادقي
268
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أم لو كنت غنياً « عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ » فلا دخل لهذه القيم الزائفة في محطة الإيمان ، وبل والغنى والكبرياء منحطان عن الإيمان . « لا تطردهم . . » فلينفر النافرون المستكبرون القائلون « أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا » كيف بالإمكان أن يختص اللَّه من بيننا بالخير والمكانة المرموقة عند الرسول هؤلاء الضعاف الفقراء الذين كانوا بالأمس خدامنا ، فلو كان خيراً ما سبقونا إليه ، فإننا نحن المختارون للخير أبداً ، وكانت هذه فتنتهم ، وبليَّتهم : كتاب المحو والاثبات الرباني « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( 13 : 39 ) : آية وحيدة منقطعة النظير لاثانية لها في سائر القرآن إلا أم الكتاب : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » ( 43 : 4 ) ولان المحو ليس إلا اذهاب الكائن برسمه أو اثره ، والإثبات هو استمراره ، فمقسم المحو والإثبات هو الثابت قبلهما بثبات يقبل المحو والإثبات . ولأن الثبات الأول هو قبل المحو والإثبات ، فليكن هو الأم الثابت في علم اللَّه ، وفيه كل كائن أياً كان وايانَ إلى يوم القيامة ، ثم الكتاب هو تحقيق العلم وتطبيقه ، محواً لبعض بعد ردحه إلى اجله كما يشاء ، واثباتاً لآخر كما يشاء ، « وهل يمحى إلّاما كان وهل يثبت إلا ما لم يكن » « 1 » ؟ ف « لكل امر يريده اللَّه فهو في علمه قبل ان يصنعه وليس شيء يبدو له إلا وقد كان في علمه » « إن اللَّه لا يبدو له من جهل » « 2 » و « ما بدا للَّهفي شيء إلا كان في علمه قبل ان يبدو له » « 3 » فلا يعني البداء علماً بعد جهل ، بل فعلًا كان يعلمه قبل ويجهله خلقه فبدا لهم غير ما
--> ( 1 ) . في الكافي وتفسير العياشي باسناد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية . . ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 512 عن ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام يقول : ان اللَّه يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب وقال : لكل امر . . ( 3 ) . المصدر : 516 باسناده عن عبداللَّه بن سنان عنه عليه السلام : . .